محمد تقي النقوي القايني الخراساني
34
مفتاح السعادة في شرح نهج البلاغة
وامّا ثانيا : فعلى تقدير التّسليم والذّب عمّا ذكرناه في الجواب لا دليل على كون المعدود وصفا للوقت حتّى قيل ما قيل من اعتبار مفهوم الوصف ، وعدمه بل لا يبعد كون المعدود في الكلام قيدا توضيحيا للوقت وشرحا لبيان ماهيّته فنفى الوقت عن الصّفات عبارة عن نفى معدودية الصفات لانّ صفاته تعالى لا تدخل في جملة الاعداد فنفيها حقّ وهو المطلوب . المقام الرابع وامّا قوله ( ع ) ولا اجل ممدود وامّا قوله ( ع ) ولا اجل ممدود اجل بفتح الهمزة والجيم وسكون الَّلام المدّة المضروبة للشيء كما في المفردات ولهذا يقال للمدّة المضروبة لحياة الانسان اجل فيقال دنا اجله عبارة عن دنوّ الموت . وقال في المنجد : الاجل : غاية الوقت وقت الموت ، ج آجال . وممدود : اسم مفعول من مدّ بمعنى الكثير يقال مال ممدود : اى كثير كما في المنجد . وحيث انّه عليه السلام نفى عن الصّفات الحدّية والموجوديّة والمعدودية فلا بدّ من نفى الاجل أيضا وهو المدة المضروبة بمعنى انّ الصّفات كما لا ابتداء لها فكذا لا انتهاء لها بل أزلية أبدية سرمديّة بأزليّة الذات وابديّته وسرمديّته فلا يمكن تعيين المدة فيها فانّ الصّفات عين الذّات وجودا . إذا عرفت هذا فاعلم انّ الفرق بين هذه الجملة والجملة السابقة يمكن ان يتصوّر من وجوه :